بما إن الحروب تبدأ في أذهان البشر، ففي أذهان البشر أيضًا ينبغي أن تُبنى أسس الدفاع عن السلام.

بمناسبه ۲۱ فبرایر، الیوم الدولی للغه الأم: خمسه وعشرون عاماً من الاحتفاء باللغه الأم؛ رکیزه التنوع الثقافی والتنمیه المستدامه
مرّت خمسه وعشرون عاماً على اعتماد «الیوم الدولی للغه الأم»، وهو حدث أصبح، بمبادره من بنغلادیش وبدعم من الیونسکو، رمزاً لصون التنوع اللغوی والتراث الثقافی العالمی. وفی عالم یواجه تسارعاً فی وتیره العولمه، لا تقتصر أهمیه اللغه الأم على الحفاظ على الهویه والثقافه حیتین، بل تؤدی أیضاً دوراً محوریاً فی تحقیق التنمیه المستدامه والمساواه فی التعلیم. ولکن، هل تمکّنت مجتمعات الیوم من صون هذا الإرث الثمین على النحو الأمثل؟ |
للمره الأولى، أعلنت الجمعیه العامه للیونسکو، فی ۱۷ نوفمبر ۱۹۹۹، «الیوم الدولی للغه الأم». وقد قُدّم هذا الاقتراح من قبل حکومه بنغلادیش، وحظی بموافقه الجمعیه العامه للأمم المتحده فی عام ۲۰۰۲. وجاء هذا الإعلان تأکیداً لأهمیه اللغات فی تعزیز التضامن الثقافی والتنمیه المستدامه، ومواجهه التحدیات الناجمه عن العولمه والتغیرات الاجتماعیه.
إن الاحتفاء بالیوم الدولی للغه الأم هو تکریم لأحد أهم المکونات الثقافیه للمجتمعات؛ إذ یرتبط الحفاظ على اللغات الأصلیه ارتباطاً مباشراً بسیاسات الیونسکو الرامیه إلى تعزیز التنوع الثقافی والتعلیم المتعدد اللغات.
ووفقاً لتقریر الیونسکو، یُستخدم حالیاً ۸۳۲۴ لغه فی العالم، من بینها نحو ۷۰۰۰ لغه لا تزال حیه ومتداوله. ومع ذلک، لا یُستخدم سوى بضع مئات من اللغات فی النظم التعلیمیه والمجالات العامه، فیما یقل عدد اللغات الحاضره فی الفضاء الرقمی عن ۱۰۰ لغه. ویکمن مصدر القلق الرئیسی فی أن لغه واحده تختفی کل أسبوعین، ومع اختفائها یندثر إلى الأبد جزء مهم من التراث الثقافی والروحی للبشریه.
ویُعد الحفاظ على اللغه الأم من خلال التعلیم المتعدد اللغات أفضل السبل لضمان استمرار هذه اللغات، وبالتالی حمایه التنوع الثقافی وتحقیق التنمیه المستدامه. فهذا النهج لا یسهم فی تعزیز اللغات الأصلیه والمحلیه فحسب، بل یعزز أیضاً الصله بین التعلیم والثقافه، ویساعد على تحقیق العداله التعلیمیه وتکافؤ فرص التعلم.
وبعد مرور ۲۵ عاماً على انطلاق هذه المبادره العالمیه، لا تزال الجهود متواصله لصون اللغات بوصفها حامله للهویه وجسوراً للتواصل بین المجتمعات. فاللغات لیست مجرد أدوات للتواصل، بل هی حافظه لثقافات الشعوب وتاریخها، وتؤدی دوراً محوریاً فی مسیره بناء عالم یسوده التفاهم والتنوع والاستدامه.







